عادت نيران الصراع الكامل إلى ديربي غلاسكو في مباراة كأس اسكتلندا، لكن المشهد لم يكن جميلاً أبداً. انتهى لقاء ربع النهائي الذي افتقر للجودة بمشاهد مشينة من الاضطرابات الجماهيرية، غزت خلالها جماهير ناديي سيلتك ورينجرز أرضية الملعب بعد فوز سيلتك بركلات الترجيح 4-2 عقب التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي.
أعلنت الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم فتح تحقيق فوري في الأحداث، وسط توقعات بتدخل الحكومة الاسكتلندية، في مشهد يذكر بما حدث بعد ما سُمي “مباراة العار” عام 2011. كانت المشاهد هذه المرة أكثر خطورة، حيث بدأت عندما اندفع مشجعو سيلتك إلى أرض الملعب احتفالاً بالفوز.
تحولت احتفالات اللاعبين، خاصة بعد قيام الظهير جوليان أراخو بتأرجحه على العارضة أمام جماهيره، إلى فيضان جماهيري عجز الحراس الأمنيون عن احتوائه. رداً على ذلك، اندفع العشرات من مشجعي رينجرز الغاضبين من الطرف الآخر للملعب إلى أرضية الميدان أيضاً.
وسط وصول تعزيزات أمنية وشرطية، أُطلقت وأُلقيت الألعاب النارية وعصايا الأعلام، في أجواء مشحونة بدت وكأنها على وشك التحول إلى مواجهات جسدية شاملة. وجد بعض لاعبي سيلتك وأفراد طاقمهم، بمن فيهم أراخو، أنفسهم وسط الاشتباك وواجهوا مشجعي رينجرز الذين غزوا الملعب.
تم تشكيل خط أمني لفصل الجماهير، وبدأ معظم المشاغبين، الذين يشكل الشباب غير الناضجون غالبية مجموعات “الاولتراس” الحديثة، بالتراجع إلى المدرجات أو مغادرة الملعب. لكن الضرر وقع بالفعل وسط مشاهد بثت مباشرة على التلفزيون.
كان هذا اللقاء هو المواجهة 450 بين الفريقين في المنافسات الكبرى، وأثبت أن العداء المرير الذي منح الديربي مكانته الفريدة وشوه صورته كثيراً لا يزال راسخاً بعمق. طوال الوقت، صدحت الأناشيد الطائفية التقليدية في ملعب آيبروكس كخلفية متوقعة ومحزنة للأحداث.
من المفارقات أن الاتحاد الاسكتلندي نفسه هو من أجبر رينجرز على إنهاء القيود المتبادلة على جماهير الفريق الضيف التي بدأت عام 2018، حيث ضمنت لائحة المنافسة حضور حوالي 7500 مشجع من سيلتك إلى مدرج بروملون رود.
تحول اختبار التحمل الذي عاشه هؤلاء المشجعون بعد 120 دقيقة سيطر فيها رينجرز على مجريات اللعب بلا أسنان حادة، إلى احتفال جامح عندما سجل البديل توماس سفانكارا ركلة الترجيح الحاسمة ليرسل سيلتك إلى الدور نصف النهائي.
يبدو الآن مؤكداً أن التذاكر الكاملة لمشجعي الفريق الضيف لن يتم استعادتها بشكل دائم في أي وقت قريب، بعد أن أعادت هذه الأحداث المؤسفة إلى الأذهان أعمال الشغب الشهيرة بعد نهائي عام 1980 في هامبدن بين الناديين. لحسن الحظ، أعيد النظام بسرعة نسبياً، لكن تبادل الاتهامات بعد غزو الجماهير لأرض الملعب سيستمر لفترة قادمة.