تجد توتنهام هوتسبير نفسه على حافة هاوية تاريخية، حيث يتهدده خطر الهبوط إلى دوري البطولة بعد سلسلة من القرارات الخاطئة من قبل القيادة الجديدة للنادي.
يأتي هذا الوضع الكارثي بعد أشهر قليلة فقط من تولي عائلة لويس، المالكة الأغلبية، زمام الأمور بشكل مباشر وإقالة دانييل ليفي من منصب رئيس النادي في سبتمبر الماضي.
أجيال من عائلة لويس تدعم هذا النادي الخاص ويريدون ما يريده الجماهير – المزيد من الانتصارات بشكل أكثر تكراراً.
رحبت الغالبية العظمى من جماهير توتنهام بهذا التصريح الطموح، آملاً أن تكون الملكية قد استيقظت أخيراً ومستعدة لتقديم الدعم الذي يقود إلى الألقاب الكبرى.
وضعت العائلة ثقتها في الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام والمدرب توماس فرانك، مؤكدة أن لديها الفريق الصحيح لتحقيق هذا الهدف ومرحبة بعصر جديد.
لكن الواقع الحالي قاتم، فالنادي تحت قيادة المدرب المؤقت إيغور تودور يبدو في حالة فوضى كاملة، وفريق الفريق الأول يعاني من إصابات متعددة ويفتقر إلى الثقة.
يعد توتنهام الفريق الوحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لم يسجل أي فوز في البطولة خلال عام 2026، ويبتعد بنقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط قبل مواجهة صعبة أمام ليفربول في أنفيلد يوم الأحد.
من بين الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها إدارة النادي، الفشل في سد الثغرات الواضحة في تشكيلة الفريق. بعد نافذة الانتقالات الصيفية، أدلى المدير الرياضي يوهان لانج بتصريح جريء.
تشكيلة الفريق الأول لديها التوازن الصحيح مع الصفات المناسبة للمنافسة على جميع الجبهات.
شملت الصفقات الصيفية البارزة محمد كودوس وشافي سيمونز، بينما تم تحويل انتقالي كيفين دانسو وماتيس تيل من الإعارة إلى دائمة.
لكن هذا المزاج تبدد بسبب الفشل الذريع في التعاقد مع أي من إيبرتشي إيزي أو مورغان جيبس-وايت في إحدى آخر خطوات عهد ليفي.
بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك نقاط ضعف واضحة في التشكيلة لم يعالجها النادي خلال فترة الانتقالات وها هي تعود لتطارده. كان هناك حاجة ماسة لتوقيع مدافع أيسر آخر بسبب مشاكل ديستيني أودوجي المستمرة مع الإصابات.
أدى غياب أودوجي إلى إجبار دجيد سبنس ذي القدم اليمنى على اللعب في مركز الظهير الأيسر، مما دفع الظهير الأيمن بيدرو بورو إلى الإنهام.
استطاع أودوجي إدارة ثماني مباريات فقط كأساسي في الدوري هذا الموسم، مما أجبر توتنهام مرة أخرى على الاعتماد على سبنس على الجانب الأيسر، مما حدّ من خطره الهجومي على هذا الجناح.
كما ظل السؤال الملح حول من يمكنه ملء الفراغ الذي تركه سون هيونغ مين بدون إجابة، وكذلك التعاقد مع لاعب مبتكر قادر على صناعة اللعب.
كان افتقار توتنهام للجودة الفنية مشكلة حتى قبل الإصابات طويلة المدى التي تعرض لها ديجان كولوسيفسكي وجيمس ماديسون. ورغم أن النادي يمكنه الإشارة إلى غياب هذين النجمين كعوامل مساهمة رئيسية في موسمه الكارثي، إلا أن حالتهما كانت معروفة قبل بداية الموسم في أغسطس.
قدم التعاقد مع شافي سيمونز مقابل 52 مليون جنيه إسترليني كمحاولة لحل هذه المشاكل. ورغم أن النجم الهولندي الدولي لم يرق إلى مستوى التوقعات، إلا أن تكليفه بتحمل العبء الإبداعي الكامل للفريق كان طلباً غير عادل من لاعب يحتاج وقتاً للتكيف مع الدوري الإنجليزي الممتاز.
الآن، يواجه توتنهام مصيره في معركة البقاء، حيث تتحول وعود عصر جديد وانتصارات أكثر إلى كابوس يقترب من تحقيقه، ما لم يحدث تحول سريع وغير متوقع في الأداء والنتائج.