تترنح توتنهام هوتسبير على حافة هاوية الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، في مشهد يلخص سنوات من التدهور الرياضي مقابل النجاح التجاري الصارخ.
يخوض النادي اللندني أسوأ فتراته مع حصد 12 نقطة فقط من مبارياته العشرين الأخيرة، فيما تتكاثر التوقعات باحتمال نزوله إلى الدرجة الثانية.
تشير نماذج التنبؤ إلى وجود فرصة بنسبة 20% لهبوط السبيرز، بينما تقدر تلك النسبة لدى وكلاء المراهنات بحوالي 40%، أما لدى الجماهير التي تشاهد الأداء الكارثي فالتقدير يقفز إلى 80%.
يبدو المدرب إيغور تودور عاجزاً عن وقف الانحدار، حيث خسر فريقه جميع مبارياته الأربع الأولى تحت قيادته، لكنه ظل في منصبه وسط عاصفة من الانتقادات.
يكشف هذا التراجع الدراماتيكي عن مفارقة صارخة، فبينما ينهار الأداء الرياضي، تسجل العمليات التجارية للنادي نمواً ملحوظاً.
يقود رئيس قسم الإيرادات راين نوريس عملية نجاح تجاري حققت زيادة بنسبة 40% في الإيرادات التجارية خلال السنوات الثلاث الماضية.
كان من المقرر أن يلقي نوريس محاضرة في مهرجان جنوب الغرب حول تحول توتنهام إلى علامة ثقافية عالمية تتجاوز كرة القدم، لكن الغضب الجماهيري أجبر على إلغاء الفعالية.
يبدو أن رسالة الإدارة واضحة للجماهير التاريخية التي عاصرت ملعب هارت لين القديم، فالاستاد الحديث لم يعد بيتاً للكرة فقط بل تحول إلى مركز للفعاليات التجارية والترفيهية.
تتزين اللوحات الإلكترونية في ملعب توتنهام هوتسبير بإعلانات عن جولات السكاي ووك ومباريات الرجبي وكرة القدم الأمريكية وحفلات الباد بانتي الموسيقية المقررة في يونيو.
يقول مراقبون إن هذا النموذج المالي الناجح هو الذي مول صفقات مثل تانغي ندامبيلي وخافي سيمونز، ودفع بالنادي إلى قائمة ديلويت للمال لأعلى عشرة أندية دخلاً، وضمن له مقعداً في مسودة الدوري السوبر الفاشلة.
في هذا السياق، قد يصبح هبوط توتنهام الفشل الأكثر إثارة في تاريخ الكرة الإنجليزية، كتسجيل هدف في مرمى الفريق نفسه من مسافة 90 ياردة، أو مثل الانتخابات المبكرة لتيريزا ماي.
يبدو أن جميع المدربين الذين تعاقبوا بعد فترة موريسيو بوتشيتينو ساهموا في استنزاف روح النادي، الذي أصبح مهتماً بكل شيء ما عدا كرة القدم.
النتيجة الحالية هي فريق يتجاوز التكتيك والدفاع والتماسك، وربما يتجاوز حتى البقاء في الصفوة، بينما ينتظر مهاجمو دوري الدرجة الثانية بفارغ الصبر مواجهة هذا الفريق الضعيف.