قدم الأوروغوياني فيديريكو فالديفيردي أداءً أسطورياً يقترب من الخيال، ليسجل هاتريك ويقود ريال مدريد للفوز على ضيفه مانشستر سيتي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب سانتياغو برنابيو.
لم يكتفِ فالديفيردي بتسجيل ثلاثة أهداف مبهرة، بل قدم عرضاً شاملاً غطى جميع أركان الملعب، بدءاً من الدفاع كظهير أيمن إضافي وانتهاءً بالهجوم كلاعب خط وسط صانع للألعاب وقاتل في منطقة الجزاء.
حصل نجم وسط الملعب على جائزة أفضل لاعب في المباراة، وغادر الملعب حاملاً كرة المباراة تذكاراً لليلة ستبقى محفورة في تاريخ المسابقة القارية.
وصف المدرب الأسباني ألفارو أربيلوا أداء قائده بأنه “ليلة سحرية”، مشبهاً إياه بأسطورة النادي الراحل خوانيتو، قديس المستحيلات في مدريد.
هذا يثبت أننا ريال مدريد ولا يجب أن تيأسوا منا أبداً.
أظهر فالديفيردي مرونة تكتيكية نادرة، حيث بدأ المبارى في مركز الظهير الأيمن لمساعدة خط الدفاع في التصدي لهجمات الخصم، قبل أن يتحول إلى قوة دافعة في الوسط والمقدمة.
سجل اللاعب أهدافه الثلاثة في غضون 22 دقيقة فقط خلال الشوط الأول، في عرض فردي قلّ نظيره في تاريخ المسابقة الأوروبية.
أعاد النجم الأوروغوياني الأضواء إلى مقولة الأسطورة ألفريدو دي ستيفانو المنقوشة على نفق الملعب: “لا يوجد لاعب جيد مثل جميع اللاعبين مجتمعين”، حيث جسد فالديفيردي هذه المقولة عملياً على أرض الملعب.
عبر الإنجليزي ترينت ألكساندر-أرنولد عن انبهاره الشديد بأداء زميله، قائلاً إن الكلمات تعجز عن وصف قيمة اللاعب الذي وصفه بالأكثر استهانة به على كوكب الأرض لسنوات.
لقد نفدت كلماتي: إنه أكثر لاعب كرة قدم مُستَهان به على هذا الكوكب وكان كذلك لسنوات.
كان رد فعل زميله في الفريق جود بيلينغهام معبراً عن حالة الذهول العامة، حيث انفجر في الضحك بعد الهدف الثالث لفالديفيردي في مقصورة المشاهدة الزجاجية.
اختتم فالديفيردي مباراته بتدخل دفاعي حاسم في الدقائق الأخيرة، ليحافظ على نظافة شباك فريقه ويكمل عرضه المتكامل الذي جمع بين الدفاع المنظم والهجوم الثاقف.
يذكر أن فالديفيردي أصبح ثاني لاعب خط وسط فقط في تاريخ النادي الملكي يسجل هاتريك في دوري أبطال أوروبا، بعد الأسطورة خوسيه مارتينيز “بيري” الذي يحتفل بعيد ميلاده الحادي والثمانين.
غادر فالديفيردي الملعب وهو يرتدي شارة القيادة وقميص الرقم 8 الذي أراده له الألماني السابق توني كروس، في مشهد رمزي يؤكد انتقال عصا القيادة إلى الجيل الجديد.
يضع هذا الفوز الكبير ريال مدريد في موقع قوي جداً قبيل مباراة الإياب في مدينة مانشستر، حيث سيحاول سيتي تعويض النتيجة السلبية والعودة إلى السباق.