صراع التكتيكات يحسمه فابريغاس: كومو يخطو خطوة نحو دوري الأبطال على حساب روما

حقق فريق كومو فوزاً تكتيكياً حاسماً على روما، ليقترب خطوة إضافية نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا، في مباراة شهدت تفوقاً واضحاً للمدرب سيسك فابريغاس على نظيره جيان بييرو غاسبريني. استضاف ملعب جوزيبي سينيغاليا هذا اللقاء المهم ضمن منافسات الدوري الإيطالي الدرجة الأولى يوم السبت، وشهدت المباراة تسجيل دييغو كارلوس هدف التقدم لـكومو، بينما عادل دونييل مالين النتيجة لـروما من ركلة جزاء، قبل أن يحسم كومو اللقاء لصالحه.

شهدت المدرجات حضوراً لافتاً لـجينارو غاتوزو، مدرب منتخب إيطاليا والفائز بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا، لمتابعة اللقاء الذي جمع فريقين كانا متساويين في المركز الرابع قبل انطلاق الجولة. أثار حضور غاتوزو بعض التساؤلات، نظراً لعدم وجود لاعبين إيطاليين في تشكيلة كومو الأساسية يمكنه مراقبتهم، باستثناء المدافع إدواردو غولدانيغا والحارس ماورو فيغوريتو اللذين لم يلعبا سوى دقيقة واحدة مجتمعة في الدوري الإيطالي الدرجة الأولى هذا الموسم.

يُرجح أن غاتوزو كان يهدف إلى مراقبة أداء بعض لاعبي روما مثل جيانلوكا مانشيني وبرايان كريستانتي ولورينزو بيلغريني، وربما الموهبة الصاعدة نيكولو بيسيلي. أو ربما جاء ليتفحص تكتيكات كومو الذي يقدم كرة قدم مميزة هذا الموسم، بحثاً عن دروس تكتيكية يمكن الاستفادة منها.

كانت المباراة بمثابة مبارزة تكتيكية بين اثنين من المدربين الأكثر تقديراً في الدوري الإيطالي الدرجة الأولى، حيث خرج سيسك فابريغاس منتصراً بشكل واضح. لعب روما بأسلوب جيان بييرو غاسبريني المعتاد، معتمداً على الرقابة الفردية والضغط الشرس. هذا النهج أثمر سريعاً، حيث اعترض ستيفان الشعراوي تمريرة من سيرجي روبرتو وحصل على ركلة جزاء داخل منطقة الجزاء بعد خطأ من دييغو كارلوس، سجلها اللاعب الهولندي دونييل مالين.

لكن كومو لم يتأثر بهذا الخطأ المبكر، بل واصل اللعب بثقة، معتمداً على بناء الهجمات من الخلف وتمرير الكرة عبر خطوط الضغط المكثف لـروما، حتى تصل إلى أقدام اللاعبين القادرين على المراوغة والتسارع مثل مارتن باتورينا وماكسينس كاكريه.

مع تقدم الشوط الأول، بدأت تفاصيل استراتيجية كومو تتضح. كان ماكسينس كاكريه يتراجع إلى عمق الملعب من موقعه خلف الهجوم على الجهة اليمنى، محاولاً سحب المدافع الأيسر لـروما، ماريو هيرموسو، بعيداً عن مركزه. وفي الوقت نفسه، كان جاكوبو رامون، الذي يلعب اسمياً على يمين خط دفاع كومو المكون من ثلاثة لاعبين، يتقدم لملء المساحات المفتوحة.

لم تكن هذه الخطوط التكتيكية مجرد شجاعة، بل كانت جرأة مطلقة. ففي الدقيقة 38، كان رامون أبعد لاعب في الهجوم، حيث هاجم منطقة الجزاء من الجانب المعاكس للملعب، مستقبلاً عرضية من لوكاس دا كونها، وسدد الكرة بقوة لكنها ارتطمت بالقائم، ليضيع عليه هدف محقق.

وعلى الرغم من الأداء القوي لـكومو، أبدى مدرب روما، جيان بييرو غاسبريني، تحفظاته على سلوك الفريق المنافس. حيث صرح قائلاً:

“كومو فريق قوي، لكنني لا أحترم طريقة تصرفهم داخل الملعب أو على مقاعد البدلاء.”

يأتي هذا الفوز ضمن صعود سريع لـكومو، الذي انتقل من الدرجة الرابعة إلى المنافسة على التأهل لدوري أبطال أوروبا في غضون سبع سنوات فقط، وهو ما أكسبهم مشجعين من المشاهير، ولكنه أيضاً جلب لهم الكثير من العداء من المنافسين.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *