دافيد سيلفا: من بداية متعثرة إلى أسطورة في الدوري الإنجليزي الممتاز
شهدت أولى خطوات النجم الإسباني دافيد سيلفا على الأراضي الإنجليزية بداية صعبة، ففي أغسطس 2010، خاض مباراته الأولى بقميص مانشستر سيتي ضد توتنهام على ملعب وايت هارت لين، وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي 0-0. على الرغم من وصوله بصفته بطلاً للعالم، إلا أن سيلفا بدا معزولاً وهامشياً في تلك المباراة الافتتاحية.
لم يتمكن اللاعب، الذي وصفه فيسنتي ديل بوسكي بـ “ميسي إسبانيا”، من فرض بصمته في الظهور الأول؛ فقد عانى من فقدان الكرة بسهولة، وكانت لمساته محدودة، ولم يسجل أي مراوغة أو تسديدة على المرمى أو تمريرة مفتاحية.
بعد أربعة أسابيع فقط من تتويجه بكأس العالم في جنوب أفريقيا، أدرك سيلفا متطلبات كرة القدم الإنجليزية القاسية. ناقش الأمر بصدق مع المدرب روبرتو مانشيني، وتوصل إلى قناعة بأن التأقلم التدريجي سيؤتي ثماره لاحقاً.
«رأيت أن الإيقاع كان عالياً وقوياً. تحدثت مع مانشيني بأنني بحاجة إلى استعادة لياقتي البدنية، وأنني سأدخل المباريات تدريجياً، ثم سألعب عندما يريدني كلاعب أساسي. لكنني كنت بحاجة إلى بعض الوقت لاستعادة كامل لياقتي بنسبة 100%.»
لم يتجاوز وزن سيلفا 70 كيلوغراماً طوال مسيرته، وكانت بنيته النحيلة محل حديث في دوري لم يعتد على تمجيد اللاعبين المهاريين ذوي البنية الصغيرة. لكن مانشيني أدخله تدريجياً، فبعد أن كان بديلاً غير مستخدم ضد ليفربول في الأسبوع التالي، شارك في مباراتين من مقاعد البدلاء قبل أن ينطلق بقوة. جاء هدفه الأول في الدوري من انطلاقة لا تُنسى في شباك بلاكبول على ملعب بلومفيلد رود.
بعد عشر سنوات، غادر مانشستر سيتي وقد أصبح له تمثال خارج استاد الاتحاد، يحظى بتقدير عالمي. ويُعد سيلفا من بين أفضل اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث فاز باللقب أربع مرات، وصنع 93 هدفاً في تاريخ المسابقة.
أثبت سيلفا أن الطول والبنية الجسدية لا يهمان عندما تمتلك هذا المستوى من المهارة والذكاء الحاد. كما أصبحت عدوانيته في استعادة الكرة سمة مميزة له؛ فبينما كان يتمتع بحرية تحت قيادة مانشيني ومانويل بيليجريني، كان يصر على العمل والضغط دفاعياً. ويوافق بيب جوارديولا على وصف سيلفا بأنه «شخصية قوية» أو «عنيد» في الملعب.
رفع سيلفا خمسة ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية، متحكماً في إيقاع سعي فريقه نحو الألقاب ببراعة فائقة. عندما حصد جوارديولا أول ألقابه مع مانشستر سيتي، وهو كأس كاراباو 2018 ضد أرسنال، كان سيلفا قد سجل الهدف الثاني في فوز فريقه بنتيجة 3-0.
«الأمر أشبه بإزالة بعض العبء عن كاهلك. وبهذا المعنى، ساعدنا ذلك على الفوز بالألقاب التالية.»
عاد سيلفا إلى مانشستر سيتي، وكانت آخر زياراته لحضور فوز فريقه السابق 5-1 على لوتون تاون في أبريل 2024. تقبل التصفيق بخجل وهو يمسك بيد ابنه ماتيو، الذي ولد قبل الأوان في عام 2017.