أزمة سفر تهدد مشاركة العراق في الملحق القاري المؤهل لمونديال 2026

غموض يكتنف رحلة المنتخب العراقي إلى المكسيك

تدخل الاتحاد العراقي لكرة القدم في مفاوضات عاجلة مع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) بعد أن باتت مشاركة المنتخب الوطني في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل لكأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في المكسيك نهاية الشهر الجاري، تحت تهديد حقيقي بسبب أزمة سفر غير مسبوقة.

وكشف تقرير حصري لصحيفة الغارديان البريطانية أن الاتحاد العراقي تلقى إخطاراً رسمياً من الخطوط الجوية العراقية ووزارة النقل يفيد بإغلاق المجال الجوي للبلاد لمدة أربعة أسابيع على الأقل، وهو ما يحبس قرابة 40% من لاعبي المنتخب داخل العراق ويعيق تحضيراتهم للموعد التاريخي.

“نحن منتشرون في أنحاء العالم حالياً، ونحاول التحضير بأفضل شكل ممكن. يجب أن نخطط كما لو أن المباراة ستقام، لكن هذا لا يبدو ممكناً في الوقت الراهن. نحن نتحدث مع الفيفا الذي يريد إقامة المباراة، لكن هناك عقبات كثيرة يجب تخطيها. سيضطرون لاتخاذ قرار في وقت قريب.”

وأضاف المصدر الذي تحدث من داخل المعسكر العراقي أن المدرب الأسترالي غراهام أرنولد عالق حالياً في دبي، فيما لا يملك بديلاً عن السفر الجوي سوى رحلة برية شاقة تستغرق 25 ساعة من بغداد إلى تركيا عبر شمال العراق، وهي رحلة قد يتم استبعادها لأسباب أمنية.

عقبات التأشيرات تزيد الأزمة تعقيداً

لا تقتصر المشكلة على إغلاق المجال الجوي، بل تمتد إلى أزمة تأشيرات دخول اللاعبين والجهاز الفني إلى كل من المكسيك والولايات المتحدة، حيث كان من المقرر إقامة معسكر تحضيري في مدينة هيوستن الأمريكية.

  • المنتخب العراقي تأهل بالفعل إلى إحدى المباراتين النهائيتين في بطولة الملحق القاري التي تضم ستة فرق.
  • من المقرر أن يواجه الفريق العراقي الفائز في مواجهة بوليفيا وسورينام في مدينة مونتيري المكسيكية يوم 31 آذار/مارس.
  • يُعتبر العراق المرشح الأوفر حظاً لخلافة جاره إيران في كأس العالم في حال انسحابها، كونه صاحب أفضل ترتيب تالي في تصفيات الاتحاد الآسيوي.

وتفاقمت الأزمة مع إغلاق العديد من السفارات في الشرق الأوسط إثر اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعل معالجة طلبات التأشيرة أمراً مستحيلاً حتى في حال إعادة فتح المجال الجوي. وأوضح التقرير أن المكسيك لا تملك سفارة في بغداد، بينما أُغلقت السفارات البديلة في قطر والإمارات العربية المتحدة.

مستقبل غير واضح والكرة في ملعب الفيفا

في بيان رسمي، أكد الاتحاد العراقي لكرة القدم أنه في “اتصال مستمر مع الفيفا” بشأن ترتيبات مشاركة المنتخب الوطني في الملحق القاري. ومن المفهوم أن الفيفا أبلغ الاتحاد العراقي بأن المباراة ستقام كما هو مقرر، لكن الموقف تغير عندما أصبح حجم حظر السفر معروفاً.

هذه الأزمة تمثل نموذجاً صارخاً للمشكلات اللوجستية والسياسية التي يمكن أن تعكر صفو التحضيرات لأكبر بطولة كروية في العالم، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والجغرافية مع الطموحات الرياضية، تاركة مستقبل منتخب كامل ومشاعر جماهيره معلقة في الميزان.

يترقب العالم الرياضي الآن القرار الذي سيتخذه الفيفا في الأيام القليلة المقبلة، بين خيارين صعبين: إما تأجيل الموعد أو البحث عن حلول بديلة قد تشمل تغيير المكان أو حتى استبعاد فريق من المنافسة بسبب ظروف خارجة عن إرادته، في سابقة قد تؤثر على مصداقية البطولة ومبدأ تكافؤ الفرص.

عماد الراشد

رئيس قسم الترجمة والصحافة العالمية التخصص: الترجمة الفورية للتصريحات، رصد الصحافة العالمية، والتحرير العابر للغات. الخبرة: صحفي متعدد اللغات (يتقن الإنجليزية، الإسبانية، والفرنسية). يتولى عماد مهمة فلترة وترجمة الأخبار الحصرية من كبريات الصحف الأوروبية (مثل ماركا، ليكيب، وذا أثلتيك)، مع ضمان نقل السياق الثقافي والرياضي السليم للقارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *