من فندق داكوتا إلى الإيثihad: رحلة ليلة واحدة غيرت مصير سيمينيو
في ليلة الثامن من يناير، كان فندق داكوتا في مانشستر شاهدا على لحظة مصيرية في حياة المهاجم الغاني أنطوان سيمينيو. بعد رحلة استمرت أكثر من 12 ساعة بدأت في الخامسة والنصف صباحا، وجد نفسه يتناول العشاء مع عائلته ومرافقيه تحت الأضواء الخافتة في مطعم الفندق، الذي يبعد خمس دقائق فقط بالسيارة عن ملعب الإيثihad. كان اللحظة مناسبة للتأمل في رحلة شاب لندني رفضته أندية العاصمة بقسوة في مراهقته لدرجة أنه ابتعد عن كرة القدم مؤقتا، قبل أن يصل اليوم إلى قمة العالم بانتقال قياسي بقيمة 62.5 مليون جنيه إسترليني إلى بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.
“أنطوان يسجل الكثير من الأهداف لكن الأمر لا يقتصر على ذلك. لديه إيقاع خاص، ومرونة في اللعب في مراكز عديدة. كنا نعلم هذا. بورنموث استثنائية في إيقاعها الدفاعي، وهو يحمل هذا الحمض النووي. التأثير كان جيدا حقا. لعبنا ضد أنطوان مرات عديدة.”
هكذا علق المدير الفني لمانشستر سيتي، بيب غوارديولا، على أداء لاعبيه الجديد الذي لم يضيع وقتا في إثبات قيمته. ففي الأسابيع الستة الأولى فقط من انضمامه، سجل سيمينيو خمسة أهداف في تسع مباريات، محققا بداية نارية جعلت الاستثمار الضخم يبدو حكيما منذ اللحظة الأولى.
وداع مؤثر في بورنموث وبداية نارية في السيتي
قبل انتقاله، كتب سيمينيو فصلا ختاميا رائعا مع ناديه السابق بورنموث. في مباراته الأخيرة مع “الكرز”، سجل هدف الفوز في الدقائق الأخيرة أمام توتنهام، في ليلة أسطورية نام فيها ساعتين فقط قبل أن يلحق بطائرته المستأجرة المتجهة إلى الشمال الغربي. اللاعب المتدين الذي تعمد على شاطئ بورنموث في أول يوم من السنة الجديدة، شكر الله عند هبوط الطائرة بأمان، بينما رددت شريكته جوردين “سيتي” بهدوء.
الانتقال لم يكن مفاجئا كليا، فخلال الأسبوع الأول من سوق الانتقالات، تلقى سيمينيو اتصالات من أندية أخرى للتأكد من قراره. لكن إرادته كانت حاسمة، والنتائج بدأت تظهر سريعا. في أول أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد وولفرهامبتون، كان شقيقه الأصغر جاي -الذي كان زميله في السكن سابقا- موجودا في مقصورة العائلة لمشاهدة اللحظة التاريخية.
- انتقل سيمينيو إلى مانشستر سيتي مقابل 62.5 مليون جنيه إسترليني.
- سجل هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة لبورنموث ضد توتنهام قبل الانتقال مباشرة.
- سجل خمسة أهداف في أول تسع مباريات مع مانشستر سيتي.
- استخدمه غوارديولا في أربعة مراكز مختلفة: الجناحين والمهاجم والوسط الهجومي.
ما يلفت النظر هو المرونة التكتيكية التي أظهرها سيمينيو تحت قيادة غوارديولا. المدرب الإسباني استخدمه بالفعل في أربعة مراكز مختلفة: على جانبي الخط الهجومي، كرأس حربة، وفي مركز الوسط الهجومي خلال الانتصار الدراماتيكي في أنفيلد. هذه المرونة تذكر باهتمام تشيلسي السابق به، حيث رأى النادي اللندني في اللاعب البالغ 26 عاما -والذي كان يعتبر ديدييه دروجبا مثله الأعلى- مهاجما مركزيا يمكن أن يزدهر في صفوفهم.
رحلة طويلة من الدرجة الرابعة إلى دوري الأبطال
قصة سيمينيو مع مانشستر سيتي يمكن أن تكون بدأت قبل سبع سنوات، عندما كان في نيوبورت كاونتي معارا من بريستول سيتي. أداؤه المتميز في الدرجة الرابعة وفي كأس الاتحاد الإنجليزي، حيث وصل فريقه إلى الدور الخامس، دفع تشيلسي لتقديم عرض مفاجئ له. هذا العرض جعل بريستول سيتي يستعيده سريعا، مما حرم سيمينيو من مواجهة غوارديولا وبطل الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك في ملعب رودني بارد.
اليوم، بعد رحلة طويلة شملت أربعة مواسم في بورنموث، كتب سيمينيو صفحة كاملة في جريدة بورنموث إيكو يعبر فيها عن امتنانه للمساعدة والتوجيه الذي تلقاه. الموظفون على الساحل الجنوبي يتحدثون عن اللمسات الشخصية التي رافقت وداعه، وكيف استمر في الأداء الجيد رغم معرفة الجميع أنه لن يبقى طويلا.
سيمينيو، الذي يتبادل المزاح مع زملائه الإنجليز في السيتي حول مواجهة منتخبي غانا وإنجلترا في المجموعة السادسة من تصفيات كأس العالم في يونيو، يمتلك الآن أهدافا وتمريرات حاسمة محددة مكتوبة في دفتر خاص. وبالنظر إلى كيف سار الشهر الأول، يبدو أنه على الطريق الصحيح لتجاوز هذه الأهداف بسهولة. قصة المهاجم الغاني تثبت مرة أخرى أن الإيمان والمثابرة يمكن أن يحولا أحلام المراهقين المرفوضين إلى واقع مذهل في أكبر أندية العالم.