من جدار ميسي إلى أساطير السويد
في غرفة طفولته بمدينة غوتنبرغ السويدية، لم تكن هناك مساحة فارغة على الجدار. كان اللوحة الكبيرة التي تغطي الحائط بالكامل تحمل صورة ليونيل ميسي، النجم الأرجنتيني الذي سيطر على خيال الصبي بنيامين نيغرين. رغم وجود أسطورة السويد زلاتان إبراهيموفيتش والبرتغالي كريستيانو رونالدو ضمن قائمة أبطاله، إلا أن الساحر البارساوي احتل المكانة الأولى بلا منازع.
كان جدار غرفتي في الصغر صورة كبيرة لميسي. كان بطلي الرئيسي. وكذلك زلاتان، شخصية ضخمة في السويد. وكريستيانو أيضاً. رغم أن ميسي كان المفضل لدي، إلا أن كريستيانو رونالدو كان لا يُصدق.
تأثر نيغرين البالغ 24 عاماً بشدة بأسطورة برشلونة، وكرس ساعات طويلة في حديقة المنزل الخلفية لمحاكاة مهارات النجم الأرجنتيني، خاصة مع اشتراكهما في الاعتماد على القدم اليسرى. لكن الطبيعة منحته هبة مختلفة تماماً، فمع بلوغه 18 عاماً كان طوله قد وصل إلى 185 سنتيمتراً، وهو ما جعله يبدو وكأنه يحمل روح ميسي في جسد مختلف.
لغز تكتيكي في قلب سلتيك
انضم نيغرين إلى سلتيك الاسكتلندي الصيف الماضي، ليواجه منذ وصوله سؤالاً محيراً: ما هي أفضل مركز له في الملعب؟ خلال النصف الأول من الموسم الحالي، لعب اللاعب السويدي دولي في مركز الوسط، وعلى الأجنحة، وحتى كمهاجم صريح. عندما سُئل في ديسمبر الماضي عن المركز الذي يشعر فيه بأفضل أداء، كانت إجابته تعكس فلسفته الكروية.
لا أعرف. بصراحة، لا أعتقد أن المركز يهم. لعبت في جميع المراكز الهجومية تقريباً وفي خط الوسط، لكني أحب التحرك كثيراً، لتسجيل الأهداف وصناعتها.
هذه الفلسفة جعلت من نيغرين لغزاً تكتيكياً حقيقياً. في عصر كرة القدم الحديثة حيث يُصنف اللاعبون في فئات محددة بدقة (وسط دفاعي، وسط هجومي، جناح، مهاجم داخلي)، يرفض النجم السويدي الانحصار في أي قالب جاهز. ربما يكون هذا الغموض المحيط به هو مصدر الإحباط لدى بعض مشجعي سلتيك، لكن الأرقام تؤكد أنه كان المنقذ في موسم صعب للفريق.
- 18 هدفاً في 43 مباراة عبر جميع المسابقات هذا الموسم.
- 11 هدفاً في آخر 16 مباراة له.
- يتصدر قائمة هدافي الدوري الاسكتلندي الممتاز برصيد 14 هدفاً بالتساوي مع مهاجم ماذرويل.
بطل الانتصارات وصانع المعجزات
في موسم مليء بالغيوم لفريق سلتيك، كان نيغرين هو الشعاع الوحيد المضيء. لم تكن أهدافه مجرد أرقام تضاف إلى سجله الشخصي، بل كانت أهدافاً حاسمة حملت معنى ونتيجة. قبل أسبوعين، في مباراة كيلمارنوك على ملعب رغبي بارك، سجل نيغرين هدف التعادل عندما كان فريقه متأخراً بنتيجة 2-0، ليقود فريقه لانتصار تاريخي 3-2.
هذا الهدف يلخص كل ما يميز اللاعب السويدي: حسه التهديفي المميز، ووعيه الفريد بالمساحات، وغريزته في التواجد في المكان والزمان المناسبين. رغم الانتقادات التي توجه له أحياناً حول إهداره لفرص، تشير البيانات التحليلية إلى أنه يتصدر أداء الدوري الاسكتلندي في تجاوز توقعات الأهداف، مما يعني أنه يسجل أهدافاً أكثر مما تتوقعه النماذج الإحصائية بناءً على الفرص التي يحصل عليها.
بدأت رحلة نيغرين الاحترافية مبكراً عندما انتقل من نادي إف كي غوتنبرغ السويدي إلى نادي غينك البلجيكي مقابل 4 ملايين جنيه إسترليني عام 2019. اليوم، وهو في ريعان شبابه، يثبت أن كرة القدم الحديثة تحتاج إلى عقول تكتيكية مرنة، ولاعبين يرفضون التصنيفات التقليدية. في غرفة ذلك الطفل السويدي، كان جداراً يحمل صورة أسطورة، أما اليوم فملاعب سلتيك تشهد ظهور لاعب يحمل في قدمه اليسرى إرثاً، وفي عقله رؤية مختلفة للعبة الجميلة.