عالم افتراضي يغزو السوشيال ميديا
أصبح تصفح منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق تيك توك، رحلة في عالم من الصور والفيديوهات الغريبة التي تضع نجوم كرة القدم في مواقف مستحيلة. لم يعد الأمر يقتصر على مقاطع المونتاج التقليدية، بل دخلنا عصراً جديداً تُظهر فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو يقصان شعر بعضهما البعض، أو يظهران وهما يصعدان إلى سفينة تيتانيك بملابس تعود للعصر الإدواردي. بل وصلت الأمور إلى ظهور نجم ريال مدريد كيليان مبابي وهو يستقل تلفريك للتزلج برفقة سلحفاة.
هذه النماذج ليست سوى غيض من فيض في ظل الانتشار المتسارع لما يُعرف تقنياً بـ”خداع الذكاء الاصطناعي”، حيث أصبحت الأدوات المتاحة أكثر تطوراً وسهولة في الوصول. النتيجة الحتمية هي صعوبة متزايدة في التمييز بين الحقيقة والزيف، خاصة مع تطور تقنيات “التزييف العميق” التي تصنع واقعاً بديلاً بصرياً يصعب كشفه.
قال جونتاي كوان، المدير القانوني في شركة المحاماة ويغين: “تحاول حكومات مختلفة حول العالم معرفة… كيف نتفاعل مع الذكاء الاصطناعي؟”
حماية السمعة التجارية في مواجهة العوالم الافتراضية
مع تحول كرة القدم إلى صناعة ضخمة، أصبح حماية العلامة التجارية للاعب والنادي أولوية قصوى. تتراوح هذه الحماية بين الدفاع عن شعار النادي ومقاضاة أي استخدام غير مرخص لاسم اللاعب أو صورته في المواد الترويجية. يظهر لاعب وسط تشيلسي كول بالمر كأحد الأمثلة النشطة في هذا المجال، حيث سجل علامة “كولد بالمر” التجارية رسمياً في مكتب الملكية الفكرية التابع للحكومة البريطانية، إلى جانب تسجيل اسمه وتوقيعه وحركة احتفاله الشهيرة.
لكن إنشاء هذه الحمايات شيء، ومواجهة الفيض المستمر للمحتوى المُصنع بالذكاء الاصطناعي شيء آخر تماماً. التشريعات الحالية، خاصة في المملكة المتحدة، تقدم حماية محدودة لما يُعرف بـ”حقوق الصورة”. المشكلة القانونية تكمن في صعوبة المتابعة عندما يُعرض المحتوى بطريقة غير مثيرة للجدل، دون أن يتسبب في أضرار تجارية أو سمعة واضحة للشخص المعني.
- ظهرت صور مزيفة بالذكاء الاصطناعي للاعبين أنطوان سيمينيو ومارك جوهي وهما يوقعان عقداً مع مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا، قبل حتى التقاط الصور الرسمية الحقيقية.
- نشرت صورة أخرى مزيفة تظهر سيمينيو وهو يستقبله النجم السابق يايا توريه في مركز التدريب.
- ظهرت صورة لمدرب مانشستر يونايتد مايكل كاريك مع المشجع فرانك آيليت، الذي تعهد بعدم قص شعره حتى يفوز الفريق بخمس مباريات متتالية.
جميع هذه الأحداث لم تحدث في الواقع، لكن جودة الصور جعلت من المستحيل تقريباً على المتابع العادي تمييز زيفها.
مخاطر حقيقية وتشريعات متأخرة
يتجاوز الخطر كونه مجرد مزحة غير ضارة. هناك قلق متزايد من ظاهرة “الانتحال التجاري”، حيث قد يربط شخص ما منتجاته أو خدماته بشكل غير عادل بسمعة لاعب شهير لتحقيق مكاسب. كما أن إنشاء فيديوهات مزيفة تظهر لاعبيين في مواقف عنيفة أو مشينة، مثل فيديو مزيف ظهر مؤخراً للاعب سلتيك لوك مكاون وهو يلكم حكماً مساعداً، يطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على السمعة حتى لو بدا الفيديو غير قابل للتصديق.
شهد الشهر الماضي بدء سريان قانون جديد في المملكة المتحدة يجعل من إنشاء أو مشاركة مقاطع “التزييف العميق” ذات الطابع الجنسي جريمة جنائية. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تغطي الساحة الواسعة للمحتوى المُصنع الذي قد لا يصل إلى هذا المستوى الجرمي المحدد لكنه يظل مشوهاً للواقع ومسيئاً.
المعركة القانونية والتقنية بين نجوم الرياضة وهذه التقنيات الجديدة قد تكون في بدايتها فقط. مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، سيتطلب الأمر نهجاً شاملاً يجمع بين التشريعات الأكثر صرامة، وتوعية الجمهور، واستثمار الأندية واللاعبين في آليات مراقبة وحماية رقمية أكثر فعالية للحفاظ على مصداقية المشهد الرياضي وسلامة السمعة الشخصية في العصر الرقمي.