الركنيات سلاح ذو حدين: بين الفعالية القاتلة ومشهدية مثيرة للجدل
إذا توج نادي أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004 معتمداً بشكل كبير على الأهداف القادمة من الركنيات والكرات الثابتة هذا الموسم، فلن يهتم أحد في النادي بذلك، وهذا موقف منطقي. لطالما كانت الكرات الثابتة جزءاً أساسياً من كرة القدم في القمة، وإذا كانت أندية مثل أرسنال وغيره تتقن هذه الحرفة، فقد حان الوقت لبقية الفرق لتراجع نفسها وتسأل: لماذا لا نفعل الشيء نفسه؟
لكن المشهد ليس جميلاً في كثير من الأحيان. مشاهدة اللاعبين وهم يحجبون ويسحبون ويمسكون ببعضهم عند الركنيات أصبحت مشهداً يفتقر إلى الروح الرياضية بشكل متزايد. حتى أولئك الذين أبدعوا في هذه التكتيكات بدأوا يتساءلون عن جدواها الحقيقية للعبة.
قلبي الكروي لا يعجبه. معظم المباريات التي أشاهدها في الدوري الإنجليزي الممتاز ليست مصدراً للمتعة بالنسبة لي. عليك فقط أن تتقبل الأمر.
هكذا علق أرني سلوت مدرب ليفربول يوم الاثنين، في إشارة واضحة إلى هذا الاتجاه التكتيكي السائد. جاءت تصريحاته في وقت يسجل فيه فريقه سبعة أهداف من أصل تسعة فرص سانحة من الكرات الثابتة والرميات الجانبية، بينما سجل أرسنال هدفين من الركنيات فقط ليهزم تشيلسي على ملعب الإمارات يوم الأحد.
الحدود الضبابية للقانون: أين تنتهي المهارة وتبدأ المخالفة؟
القول بأن أرسنال وغيره من الأندية تعيش على حافة القانون الآن هو وصف دقيق. لفهم هذا، يجب الرجوع إلى المادة 12 من قوانين اللعبة التي تتناول موضوع العرقلة، والتي تُعرّف بأنها: «عرقلة تقدم الخصم عن طريق التحرك في مساره لعرقلته أو حجبه أو إبطائه أو إجباره على تغيير اتجاهه عندما تكون الكرة خارج مسافة اللعب من كلا اللاعبين».
إذا تصرف اللاعبون من أي نادٍ بالطريقة التي يتصرفون بها أثناء انتظار ركلة ركنية أو كرة ثابتة هجومية في أي منطقة أخرى من الملعب، لكانت أثارت ضجة كبيرة. حقيقة أننا بدأنا نتقبلها في هذه الحالات تعود ببساطة إلى أن الحكام ومسؤولي الفيديو المساعد كانوا متساهلين لفترة طويلة جداً، وأيضاً لأن وسائل الإعلام السائدة أمضت وقتاً طويلاً في تمجيد هذه الممارسة قبل أن تدرك في النهاية الرأي الحالي القائل بأنها ليست جيدة للعبة بشكل خاص.
- الحكام يمكنهم معاقبة اللاعبين فقط على ما يفعلونه بمجرد أن تكون الكرة في الهواء.
- إذا تمكنوا من إعلان خطأ على اللاعبين الذين يتصارعون أو يحجبون أثناء انتظار تنفيذ الركنية، فقد نرى تغييراً.
- هناك فارق دقيق في القانون: «جميع اللاعبين لهم الحق في موقعهم على أرض الملعب. كونك في طريق الخصم ليس هو نفسه التحرك إلى طريق الخصم».
مدربي الكرات الثابتة مثل نيكولا جوفير في أرسنال وأوستن ماكفي في أستون فيلا تم الإشادة بهم كمبتكرين قبل عامين أو ثلاثة، عندما كان واضحاً للعين المحايدة أن الكثير مما كانوا يروجون له كان يدفع حدود ما يجب السماح به ضمن القوانين. هذا ليس خطأهم. قوانين اللعبة موجودة ليتم تطبيقها، وهذا لا يحدث.
قيمة مدربي الكرات الثابتة: بين الإفراط في التقدير والضرورة التكتيكية
الجواب هو لا، ليس على الإطلاق. أمثال جوفير وماكفي والعديدين غيرهم يظهرون باستمرار قيمتهم في كلا طرفي الملعب. كان يكفي مشاهدة ليفربول خلال النصف الأول من الموسم لترى ما يحدث عندما لا تجيد الأندية هذا الجزء المهم من تكتيكاتها. لقد لعب هذا دوراً حقيقياً في صراع أرني سلوت لجعل بطل الدوري المدافع يعمل بشكل صحيح، وبعد التخلي عن مسؤول الكرات الثابتة الخاص به آرون بريغز في نهاية ديسمبر، استفاد فريقه من الاستماع إلى أصوات جديدة.
جوفير في أرسنال يقضي ساعات لا تحصى في العمل مع ديكلان رايس على تنفيذاته. هذا عمل شاق ومفصل. إنه ليس مجرد رسم بعض الخطوط على لوحة بيضاء. إنه علم. وبالتالي، فإن مدربي الكرات الثابتة الجيدين يستحقون كل قرش يتقاضونه. المشكلة ليست فيهم، بل في البيئة التي يسمح القانون فيها بتكتيكاتهم بأن تزدهر.
مع اقتراب الموسم من نقطته الحاسمة، يبدو أن الدوري الإنجليزي الممتاز مهدد بأن يُعرّف ليس بجماله ولكن بقوته الجسدية والتكتيكات الحدية. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل نحن على استعداد لقبول تحول اللعبة الجميلة إلى ساحة للمناورات القانونية والعراقيل المقنّعة، أم أن الوقت حان لمراجعة حازمة تطهر ساحات اللعب وتعيد التوازن بين القوة والمهارة؟ الجدل الذي شق كرة القدم الإنجليزية يحتاج إلى إجابة عاجلة.