جيس بارك.. من مقاعد الاحتياط في يورو 2025 إلى نجم مانشستر يونايتد

بداية متواضعة في البطولة القارية

دخلت جيس بارك تاريخ بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 من الباب الخلفي، حيث شاركت لمدة 46 دقيقة فقط في الشوط الثاني من المباراة الأخيرة لمنتخب إنجلترا في دور المجموعات أمام ويلز. جاء دخولها الملعب والـ”أسود” متقدمين بأربعة أهداف نظيفة، ومؤهلين عملياً لدور الربع النهائي.

“لقد حظيت بإجازة لطيفة وأعتقد، مثل كل من يحب كرة القدم، أنك تريد فقط العودة. لم أستطع الانتظار للعودة والبدء في التدريبات”

كادت بارك التي كانت تبلغ من العمر 23 عاماً آنذاك، وتلعب لصالح مانشستر سيتي، أن تفتتح حسابها التهديفي مع المنتخب بعد دقائق فقط من نزولها، لكن محاولتها التهديفية الذكية تصدت لها القائم ثم أزالها مدافع ويلز قبل عبور خط المرمى. غادرت بارك البطولة بعد تلك الدقائق الـ46، لتعود إلى مقاعد الاحتياط وتشاهد من الخارج كيف توج زميلاتها بلقب البطولة الأوروبية للمرة الثانية على التوالي.

الصفقة الأكثر إثارة للدهشة

على الرغم من تصريحاتها الإيجابية بعد البطولة عن حبها للنادي الذي تربت في أكاديميته، فإن الصيف شهد مفاجأة من العيار الثقيل. في يوم إغلاق سوق الانتقالات، كانت جيس بارك تتجول في مركز مدينة مانشستر، تأكل رقائق البطاطس وتشرب المشروبات الغازية، مكافئةً لنفسها على اجتيازها الفحص الطبي بنجاح لصالح مانشستر يونايتد، الغريم التقليدي لناديها الأم.

كان انتقال بارك إلى يونايتد بمثابة الصفقة الأكثر مفاجأة في سوق الانتقالات الصيفية. لاعبة خرجت من أكاديمية السيتي، وقدمت 122 مباراة مع الفريق الأول، لتحتل المركز الثاني عشر في قائمة الأكثر مشاركة بتاريخ النادي على الرغم من صغر سنها. مصادر مقربة أكدت أن قلة دقائق المشاركة في اليورو “آلمتها بعمق”، وحولت هذا الألم إلى وقود للانطلاق مع منتخب إنجلترا بقيادة المدربة سارينا فيجمان.

  • شاركت 46 دقيقة فقط في بطولة أمم أوروبا 2025.
  • لعب 122 مباراة مع مانشستر سيتي قبل انتقاله.
  • انتقل إلى مانشستر يونايتد في صفقة مفاجئة يوم إغلاق السوق.

التحول الكبير تحت قيادة سكينر

في يونايتد، استطاع المدرب مارك سكينر اكتشاف قدرات في بارك لم يتوقعها الكثيرون. تحولت من لاعبة جناح تقليدية في سيتي، تعتمد على التمريرات الدقيقة وتكتيك الاستحواذ الممل، إلى واحدة من أفضل لاعبات الوسط في كرة القدم الإنجليزية للسيدات حالياً، إن لم تكن الأفضل على الإطلاق.

أصبحت بارك، البالغة من العمر 24 عاماً الآن، الهداف الأول لفريق يونايتد في جميع المسابقات بتسعة أهداف، وخزانة جوائزها كلاعبة المباراة في الموسم الحالي تزداد امتلاءً. المقربون منها يصفونها بأنها سعيدة باللواء سواء على ملعب صغير مكون من خمسة لاعبين أو أمام 90 ألف متفرج في ملعب ويمبلي. ما يدفعها هو وجود الكرة عند قدميها، وهذا بالضبط ما منحها إياه سكينر: دور محوري في قلب وسط الملعب.

هذا التحول الشخصي الكبير لجيس بارك، من دور ثانوي في بطولة قارية إلى نجم ساطع في الدوري الإنجليزي الممتاز مع غريم نادي طفولتها، يروي قصة مثابرة واستغلال للإحباط لتحويله إلى دافع للتفوق. رحلة بارك تؤكد أن مسارات النجومية في كرة القدم قد تأخذ منعطفات غير متوقعة، لكن الموهبة الحقيقية تجد طريقها للنور في النهاية.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *