سيد الكولوسيوم.. خيتافي يفرض أسلوب بوردالاس القاسي ويسحق ريال بيتيس بثنائية نظيفة

في عرض تكتيكي ساحق، فرض خيتافي إرادته الكاملة على ضيفه ريال بيتيس لينتصر بنتيجة 2-0 على ملعب الكولوسيوم ألفونسو بيريز، في الجولة السابعة والعشرين من الدوري الإسباني. جاء هذا الفوز ليعزز حالة الثقة الهائلة التي يعيشها الفريق الأزرق بعد انتصاره التاريخي على ريال مدريد في الجولة الماضية، بينما يغرق بيتيس أكثر في أزمته النفسية والتكتيكية بعد الأسبوع العصيب الذي شهد تفريطه بتقدم مريح في ديربي إشبيلية. لم تكن النتيجة مجرد انعكاس للفرص، بل كانت تتويجاً لهيمنة تكتيكية مطلقة نفذها خوسيه بوردالاس ببراعة، حيث حول ملعبه إلى مصيدة للضغط العالي والكثافة البدنية التي خنقت مساحات لعب بيتيس وأفقدت لاعبيها أي إحساس بالراحة على الكرة. بدأت المباراة باضطراب أمني غير متوقع، حيث تأخر انطلاق صافرة البداية نحو ست دقائق بسبب مشاجرات جماهيرية بين مشجعي الفريقين في المدرجات، اضطرت على إثرها الأجهزة الأمنية للتدخل وطرف المتشددين من كلا الجانبين، في حادثة سلطت الضوء على التوتر المصاحب للمواجهة قبل أن تعود الهدوء وتنطلق المعركة الحقيقية على العشب.

من اللحظة الأولى بعد استئناف اللعب، كان مخطط بوردالاس واضحاً: خط دفاعي مرتفع، وضغط جماعي لا هوادة عليه بمجرد فقد بيتيس للكرة، خاصة في المناطق المركزية. نجح هذا الضغط في عزل لاعبي خط وسط بيتيس مثل غيدو رودريغيز وويليام كارفاليو، مما أجبرهم على اللعب الطويل أو فقدان الكرة في مناطق خطيرة. السيادة التكتيكية تحولت إلى تفوق على أرض الواقع في الدقيقة الثلاثين، عندما استغل كيكو فيمينيا كرة مرتدة بعد تصدي حارس بيتيس ألفارو فاييس لتسديدة رأسية قوية من لويس فاسكيز، ليسددها بقوة أسفل العارضة ويدفع فريقه للأمام. الرد البيتيسي كان خجولاً، واقتصر على محاولات من بعيد وكرات ثابتة، أبرزها تسديدة حرة متقنة من كوتشو هيرنانديز أنقذها حارس خيتافي دافيد سوريا ببراعة. قبل نهاية الشوط الأول، جاءت الضربة القاضية بتسجيل ثاني، حيث استغل المهاجم الأوروغوياني مارتن ساتريانو غفلة دفاع بيتيس في متابعة كرة طويلة، ليتقدم على الحارس فاييس ويرسل كرة كروس ساحرة تتوغل في الزاوية البعيدة للشباك، مؤكداً التفوق النفسي والميداني لخيتافي.

في الشوط الثاني، حاول مدرب بيتيس مانويل بيليغريني تعديل الخطة بإشراك أنطوني ورودريغو ريكيلمي وبابلو فورنالس لتعزيز الهجوم وإيجاد حلول على الأجنحة. لكن دفاع خيتافي، بقيادة داكورنامي وزيد روميرو، ظل صخرة صلبة، متشكلاً كجدار منيع من القمصان الزرقاء التي أحبطت كل المحاولات. تحول أسلوب خيتافي إلى إدارة النتيجة بذكاء، مع الاحتفاظ بقدرة هجومية مرتدة خطيرة عبر ساتريانو وفيمينيا. كانت أفضل فرص بيتيس عبر رأسية مارك بارتا من ركلة ركنية كانت ضعيفة التوجيه، ثم محاولة أخطر في الدقائق القاتلة عندما وجدت عرضية أنطوني رأس سيدريك باكامبو، ليتدخل سوريا مرة أخرى بحركة انقاذية استثنائية حافظت على نظافة شباكه. أنهى خيتافي المباراة مسيطراً، وسط هتافات جماهيره التي استمتعت بعرض من “كرة بوردالاس” الكلاسيكية: قوة بدنية، تركيز تكتيكي عالٍ، وكفاءة قاتلة في تحويل الفرص. هذا الفوز يعزز موقع خيتافي المريح في منتصف جدول الترتيب، مبتعداً عن منطقة الهبوط بعشرة نقاط، بينما يترك بيتيس في دوامة من التساؤلات قبل استحقاقات المرحلة الحاسمة من الموسم.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *