صلابة الأرسنال تحسم ديربي لندن.. والضربات الثابتة سر الصدارة

ضربة رأس تيمبر تنقذ الأرسنال في لحظات عصيبة

كان المشهد مألوفاً في ملعب الإمارات: نتيجة التعادل 1-1، جمهور المنزل يتململ من التوتر، وضغوط السباق على اللقب تثقل كاهل لاعبي الأرسنال. لكن هذه المرة، كان الرد مختلفاً. في اللحظات الحاسمة، ارتفع يوريان تيمبر ليسدد كرة رأسية قوية من ركلة ركنية سددها ديكلان رايس، ليهز شباك تشيلسي ويحقق فوزاً ثميناً للغunners.

لم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى رصيد الفريق، بل كان اختباراً حقيقياً للشخصية في مرحلة حاسمة من الموسم. مع وجود تسع مباريات فقط متبقية، ومن بين فرق المراكز الستة الأولى، لا ينتظر الأرسنال سوى مواجهة واحدة أمام مانشستر سيتي. في مثل هذه الظروف، يصبح الفوز شرطاً غير قابل للمساومة، والأهم هو طريقة تحقيق هذا الفوز.

“ذكرتهم أننا كنا في نفس الموقف بالضبط أمام توتنهام قبل سبعة أيام في هذه الغرفة”، قال مدرب الأرسنال ميكل أرتيتا بعد المباراة. “قالوا: ‘انظر ما حدث في الشوط الثاني، لذلك سنفعل ذلك مرة أخرى’. ولكن ربما علينا المرور ببعض اللحظات الصعبة لكسب الحق في الفوز بالمباراة”.

كانت المباراة معركة استنزاف حقيقية، تطلبت أعصاباً حديدية وتركيزاً عالياً. امتلك تشيلسي فرصه الخاصة، لكن تصديات الحارس ديفيد رايا البارعة حالَت دون تغيير النتيجة. لعب الإسباني دوراً محورياً، حيث أنقذ كرة صعبة من أليخاندرو غارناتشو في الوقت المحتسب بدل الضائع، بعد أن أنقذ كرة أخرى من ركلة ركنية كادت أن تنحرف عن رايس لتسجل هدفاً ذاتياً.

الضربات الثابتة: السلاح السري الذي يبقي الأرسنال في الصدارة

النقطة الأكثر إلحاحاً التي برزت في هذا الفوز هي استمرار تفوق الأرسنال في استغلال الضربات الثابتة، وهو السلاح الذي ساهم بشكل كبير في بقاء فريق أرتيتا على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز. كان الهدفان في هذه المباراة ناتجين عن ركلتي ركنية، مما يسلط الضوء على إتقان الفريق لهذا الجانب.

  • سجل الأرسنال الهدف الفائز من ركلة ركنية للمرة التاسعة في الدوري هذا الموسم، ليتجاوز الرقم القياسي المسجل باسم مانشستر يونايتد (8 أهداف في موسم 2012-2013).
  • بشكل عام، وصل إجمالي أهداف الفريق من الركلات الركنية في الدوري إلى 16 هدفاً، ليعادل الرقم القياسي المسجل في موسم واحد، إلى جانب أولدهام (1992-1993)، وست بروميتش (2016-2017)، والأرسنال نفسه (2023-2024).

يتمتع الأرسنال بأسبقية واضحة في إتقان هذه الحرفة منذ أشهر، لدرجة أن المنافسين بدأوا للتو في محاولة سد الفجوة. على سبيل المثال، سجل ليفربول أقل عدد من الأهداف من الضربات الثابتة في الدوري من أغسطس إلى ديسمبر (3 أهداف فقط). لكن منذ الأول من يناير، سجل الريدز 9 أهداف من هذه المواقف، أي بواقع هدف واحد أكثر من الأرسنال في نفس الفترة. هذا يعكس كيف أن جهود فريق شمال لندن في إتقان الضربات الثابتة تؤتي ثمارها بشكل كبير، وتجعلهم محط حسد الفرق الأخرى التي ترغب في إيجاد هدف في لحظات اليأس.

نقطة ضعف خطيرة تهدد حلم اللقب

رغم البهجة التي أحاطت بالفوز، إلا أن هناك علامة تحذيرية واضحة لا يمكن للأرسنال تجاهلها. للمرة الرابعة على التوالي في الدوري، يتعرض الفريق لهدف مباشرة بعد أن يتقدم في النتيجة. في سباق على اللقب من المتوقع أن يُحسم بهامش ضئيل، قد لا يكون هذا المعدل مقبولاً.

لا يمكن لفريق أرتيتا الاعتماد دائماً على بطولات الحارس رايا أو هدف من ضربة ثابتة لإنقاذه من المأزق. أشار أرتيتا نفسه إلى هذه العادة السيئة أثناء الاستراحة، مستخدماً مثال تعادل فريق الشمال اللندني أمام توتنهام بعد أن تلقى هدفين خلال دقيقتين من تسجيله.

مع دخول الموسم مرحلته الأخيرة والأكثر حساسية، يجب أن يكون معالجة هذه الثغرة الدفاعية على رأس أولويات المدرب الإسباني. الصلابة التي أظهرها الفريق في ديربي لندن، والقدرة على التسجيل من الضربات الثابتة، هما ركيزتان أساسيتان. لكن ضمان الاستقرار الدفاعي بعد التسجيل هو الركيزة الثالثة التي ستحدد ما إذا كان هذا الفريق قادراً على إنهاء الموسم حاملاً للقب، أم أنه سيعود ليعاني من خيبة الأمل ذاتها.

نبيل السعدي

صوت الدوري الإنجليزي الصاخب. ينقل نبيل نبض ملاعب الإنجليز مدعوماً بأحدث إحصائيات xG وتحليل قمم البريميرليغ وديناميكيات الدوري الأقوى في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *