غاري أونيل يعيد اكتشاف حيوته في ستراسبورغ.. تحول تكتيكي يثير الإعجاب في الدوري الفرنسي

انطلاقة واعدة في الألزاس

دخل غاري أونيل غرفة المؤتمرات الصحفية بعد المباراة حاملاً كوباً كبيراً، مبتسماً ابتسامة عريضة تخللتها لحظات من الخجل الخفيف. كانت تعليقاته الأولى بالفرنسية “مباراة جيدة”، مؤشراً على اندماجه السريع في البيئة الجديدة منذ توليه تدريب فريق ستراسبورغ بداية يناير خلفاً لليام روزينيور. لمدة ثمانية وعشرين دقيقة، أجاب المدرب الإنجليزي على أسئلة الصحفيين بثقة متزايدة، مازحاً بشأن دروس اللغة الفرنسية التي يتلقاها مع معلمته إيلا، قائلاً:

“لدي درس آخر يوم الاثنين. آمل أن أحضر المزيد من الفرنسية الأسبوع المقبل”

.

هذا الاندماج الثقافي يصاحبه أداء رياضي متميز على أرض الملعب. في آخر خمس مواجهات ضد فرق المراكز الخمسة الأولى في الدوري الفرنسي، جمع ستراسبورغ ثماني نقاط من أصل خمسة عشر نقطة متاحة، وهي نتيجة اعتبرها أونيل إيجابية رغم تواضعها ظاهرياً، حيث صرح:

“ثماني نقاط من خمس مباريات قد لا تبدو كثيرة، لكنها فترة جيدة”

. الأرقام تؤكد تقدم الفريق تحت قيادته، حيث يحقق متوسط 1.89 نقطة لكل مباراة في أول تسع لقاءات له على رأس الفريق، مقارنة بـ 1.75 نقطة في عهد سلفه.

اختبار العمالقة وإنهاء السلسلة

واجه ستراسبورغ اختباراً قاسياً في الأسابيع الماضية، حيث التقى بخمسة من أقوى الفرق الفرنسية في ست مباريات فقط. من بين هذه المواجهات الصعبة، برزت مفاجأة كبيرة عندما تمكن الفريق من إسقاط أولمبيك ليون بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، منهياً بذلك أطول سلسلة انتصارات في الدوريات الخمس الكبرى الأوروبية والتي بلغت ثلاثة عشر انتصاراً متتالياً للفريق الليوني. هذا الإنجاز دفع الصحفيين لاستفسار أونيل عما إذا كان فريقه قادراً على منافسة الكبار، فأجاب باختصار:

“أعتقد ذلك”

.

في مواجهة لنس الأخيرة، بدأ ستراسبورغ بقوة وسجل هدف التقدم في الدقيقة الثامنة عشر عبر هدافه البارز خواكين بانيتشيلي الذي استغل خطأ دفاعياً من مدافع لنس إسماعيلو غانيو ليسجل هدفه الرابع عشر هذا الموسم. لكن الفريق الزائر سيطر على مجريات اللعب بعد ذلك وخلق عدة فرص خطيرة، أهمها ثلاث فرص متتالية للاعب فلوريان توفان في غضون ساعة من المباراة، منع منها حارس المرمى مايك بيندرز واحدة، وأخرى تصدى لها المدافع إسماعيل دوكوري قبل الخط.

  • ثماني نقاط من خمس مواجهات ضد فرق الصدارة
  • معدل 1.89 نقطة لكل مباراة تحت قيادة أونيل
  • إنهاء سلسلة انتصارات ليون البالغة 13 مباراة
  • احتجاج الجماهير لمدة 15 دقيقة ضد ملكية النادي

تكتيك مرن وروح جديدة

على الرغم من تعادل الفريق مع لنس بنتيجة 1-1، إلا أن أداء ستراسبورغ لم يكن الأفضل خلال فترة أونيل القصيرة، وهو ما اعترف به المدرب نفسه بقوله:

“كان أداؤنا مقبولاً”

. المباراة شهدت أيضاً احتجاجاً منظماً من جماهير ستراسبورغ التي قاطعت الدقائق الخمس عشرة الأولى من اللقاء، في إطار احتجاجها على ملكية النادي من قبل مجموعة بلكو ومفهوم الملكية المتعددة للأندية بشكل عام.

التغيير التكتيكي الذي أجراه أونيل بإدخال اللاعب لوكاس هوغسبيرغ والتحول إلى خط دفاع ثلاثي في الشوط الثاني، ساهم بشكل كبير في احتواء تهديدات لنس واستعادة بعض السيطرة على مجريات اللقاء. هذا المرونة التكتيكية تعكس فلسفة أونيل الجديدة في التدريب، والتي تجمع بين الانفتاح على الثقافة المحلية والتركيز على تطوير أداء الفريق ضد الفرق الكبرى.

يبدو أن التجربة الفرنسية أعادت لغاري أونيل حيويته وشغفه بالتدريب بعد فترة في الدوري الإنجليزي. تحول المدرب من أسلوب محافظ إلى نهج أكثر جرأة وتكيفاً مع متطلبات الدوري الفرنسي، مما يبشر بمستقبل واعد لفريق ستراسبورغ تحت قيادته. النتائج الإيجابية ضد فرق القمة والتحسن الملحوظ في الأداء العام يشيران إلى أن الفريق قد وجد أخيراً المسار الصحيح لتحقيق طموحاته في المنافسة على مراكز متقدمة هذا الموسم.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *