من ألم الهزيمة إلى عتبة المجد.. رحلة أرسنال الاستثنائية
عندما كان مايكل أرتيتا يعاني مرارة خسارة سباق الدوري الإنجليزي الممتاز أمام ليفربول في مايو الماضي، وتساؤلات حول قدرة فريقه على تجاوز دور الوصيف، لم يكن ليصدق المشهد الذي يجده فيه أرسنال اليوم. الفريق يقبع على قمة الدوري الإنجليزي بعشرة جولات فقط على نهايته، بينما منحته قرعة دوري أبطال أوروبا ما وصفه المحللون بـ“الفرصة الذهبية” لتحقيق الثنائية التاريخية.
“هذا أقرب ما يكون إلى سيناريو الحلم الذي كان يمكن لأرتيتا أن يأمله”، كما جاء في التقرير الأصلي.
كان احتمال وقوع أرسنال في النصف الصعب من القرعة يقدر بنسبة 50%، حيث يضم ذلك القسم أبطال أوروبا الحاليين باريس سان جيرمان، وبطل كأس العالم للأندية تشيلسي، وبطل الدوري الإنجليزي ليفربول، والعملاق الإسباني ريال مدريد، والغريم التقليدي مانشستر سيتي، بالإضافة إلى فريقين خطيرين هما غلطة سراي وأتالانتا.
طريق مفروش بالورود نحو بودابست
بدلاً من ذلك، رسمت القرعة لأرسنال مساراً يبدو مفضلاً على الورق. يلتقي الفريق في دور الـ16 مع باير ليفركوزن، لينتظر بعدها الفائز من مواجهة بودو/غليمت النرويجي وسبورتينغ لشبونة البرتغالي في ربع النهائي. أما في نصف النهائي، فسينتظر الفريق أحد الأندية الأربعة: نيوكاسل يونايتد، برشلونة، أتلتيكو مدريد، أو توتنهام هوتسبير.
يجب عدم الاستهانة بأي من هذه الفرق، خاصة فريق بودو/غليمت الذي سجل إنجازاً كبيراً هذا الموسم:
- تغلب على مانشستر سيتي على أرضه في مرحلة المجموعات.
- أقصى بطل الموسم الماضي وإنتر ميلان في ذهاب وإياب دور الـ16.
رغم ذلك، يبقى هذا المسار أقل صعوبة بكثير من المسارات الأخرى، مما يفسر حالة التفاؤل التي تسود مركز تدريب الفريق في لندن كولني.
ردود الفعل القارية على القرعة الحاسمة
أثارت نتائج القرعة ردود فعل متباينة في العواصم الأوروبية الكبرى:
في فرنسا، نشرت صحيفة ليكيب الرياضية اليومية عنواناً رئيسياً يقول “حان وقت الانتقام”، في إشارة إلى مواجهة باريس سان جيرمان مع تشيلسي الذي خسر أمامه في نهائي كأس العالم للأندية الصيف الماضي.
أما في إسبانيا، فكانت ردود الفعل مختلطة. عبر مشجعو ريال مدريد عن إحباطهم لمواجهة مانشستر سيتي للمرة العاشرة والحادية عشرة في خمسة مواسم فقط، بينما ابتهج مشجعو أتلتيكو مدريد لمواجهة توتنهام هوتسبير. بالنسبة لبرشلونة، الذي وقع في مواجهة نيوكاسل يونايتد، اعتبروا ذلك “أقل قرعة صعوبة” ممكنة.
معركة الكرة الذهبية تتشكل على أرض الملعب
كشفت هذه القرعة أيضاً عن مسارات واضحة للمتنافسين على جائزة الكرة الذهبية. في موسم يضع ناخبو الجائزة وزنًا كبيرًا لأداء اللاعبين في دوري أبطال أوروبيا وكأس العالم، يبدو أن النجوم بدأت تتماشى لصالح أسماء مثل ديكلان رايس وهاري كين.
يواجه كين مساراً شائكاً يتطلب التغلب على أتالانتا، ثم أحد العملاقين ريال مدريد أو مانشستر سيتي، فقط للوصول إلى نصف النهائي حيث قد ينتظره باريس سان جيرمان حامل اللقب.
في المقابل، قد تكون هذه الفرصة الأكبر في مسيرة ديكلان رايس، حيث لا يزال يحلم بتحقيق ثلاثية نادرة: لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لقب دوري أبطال أوروبيا، وكأس العالم مع المنتخب الإنجليزي.
فكرة مواجهة رايس ضد كين في نهائي بودابست، حيث يسعى كلاهما للحصول على لقب دوري الأبطال الأول في مسيرتهما، لم تعد تبدو بعيدة كما كانت من قبل. النجوم بدأت تتماشى بالفعل، والقرعة رسمت مساراً قد يؤدي إلى واحدة من أكثر النهائيات رمزية في تاريخ المسابقة.