عاصفة نارية تثيرها تصريحات مورينيو
أشعل مدرب بايرن ميونخ الألماني، فينسينت كومباني، عاصفة من الجدل بعد هجومه الحاد على نظيره البرتغالي جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، واصفاً تعليقاته التي تلت مباراة دوري أبطال أوروبا بأنها خطأ فادح وغير مقبول. جاءت انتقادات كومباني رداً على تصريحات مورينيو التي علق فيها على احتفالية هدف اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد، وربطها بحادثة العنصرية المزعومة التي تعرض لها اللاعب خلال المباراة.
بعد المباراة، لديك قائد لمنظمة، جوزيه مورينيو، الذي يهاجم شخصية فينيسيوس جونيور بشكل أساسي من خلال الحديث عن نوع احتفاله لتشويه ما يفعله فينيسيوس في هذه اللحظة. بالنسبة لي، من منظور القيادة، هذا خطأ فادح وهو شيء لا ينبغي أن نقبله.
هكذا عبر كومباني عن رأيه بوضوح خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده استعداداً لمباراة فريقه أمام آينتراخت فرانكفورت، حيث تحدث بحماسة وعاطفة لأكثر من عشر دقائق حول الموضوع.
خلفية الأزمة: هدف واحتفالية واتهامات عنصرية
تأتي هذه التصريحات في أعقاب المباراة التي جمعت بين ريال مدريد وبنفيكا ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز الفريق الملكي بهدف نظيف سجله فينيسيوس جونيور. ومع ذلك، طغى على الحدث الرياضي واقعة مثيرة للجدل، حيث توقف اللقاء لمدة عشر دقائق بعد أن أبلغ فينيسيوس الحكم عن تعرضه لإساءة عنصرية مزعومة من جانب لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني، وهو ما نفته مصادر اللاعب البرتغالي على الفور. وفتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً في الواقعة.
- فوز ريال مدريد على بنفيكا بنتيجة 1-0 في دوري أبطال أوروبا.
- تسجيل فينيسيوس جونيور الهدف الوحيد في المباراة.
- تلقى فينيسيوس بطاقة صفراء بسبب احتفاله بالهدف.
- توقف اللقاء 10 دقائق بعد إبلاغ فينيسيوس عن إساءة عنصرية مزعومة.
- فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقاً في الواقعة التي ينفيها اللاعب المتهم.
- طرد مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو في الدقائق الأخيرة للمباراة.
بعد صافرة النهاية، علق مورينيو على الحادثة، واصفاً احتفالية فينيسيوس بأنها غير محترمة، مستشهداً بأسطورة النادي البرتغالي، اللاعب الأسمر الراحل أوزيبيو، كدليل على أن بنفيكا ليس نادياً عنصرياً. وهو الاستشهاد الذي استفز كومباني بشكل خاص.
رد كومباني: تاريخ من المعاناة لا يمكن تجاهله
انتقد كومباني بشدة استدعاء مورينيو لاسم أوزيبيو في هذا السياق، مؤكداً أن معاناة اللاعبين السود في ستينيات القرن الماضي كانت مختلفة تماماً ولا يمكن استخدامها كدرع واقٍ اليوم.
هل تعرف ما مر به اللاعبون السود في الستينيات؟ هل كان (مورينيو) هناك ليرافق أوزيبيو في كل مباراة خارجية؟ ربما كان الخيار الوحيد المتاح لهم في ذلك الوقت هو الصمت، وعدم قول أي شيء، والتغلب على الأمر، وأن يكونوا أفضل بعشر مرات للحصول على القليل من التقدير ليقول الناس ‘في الواقع، إنه جيد’. كانت هذه حياة أوزيبيو.
وأضاف كومباني، الذي تحدث أيضاً عن تجارب شخصية مع الإساءة العنصرية خلال مسيرته كلاعب، أن التركيز على احتفالية فينيسيوس يحرف الانتباه عن الاستجابة الفورية للاعب للإساءة المزعومة، وهو ما يعتبره الجوهر الحقيقي للقضية.
ولم يتردد مدرب بايرن ميونخ في توجيه سهام نقده إلى ازدواجية المعايير، مستذكراً احتفاليات مورينيو الصاخبة بنفسه في مناسبات سابقة، مثل انزلاقه على ركبتيه في أولد ترافورد أو مواجهته الجماهير في نصف نهائي دوري الأبطال مع إنتر ميلان.
واختتم كومباني حديثه بتوضيح أنه لا يهاجم مورينيو كشخص، بل ينتقد الفعل والقرار القيادي الخاطئ في رأيه، قائلاً: أعرف مائة شخص عملوا مع جوزيه مورينيو. لم أسمع شخصاً واحداً يقول أي شيء سيء عنه… لا أحتاج إلى الحكم عليه كشخص، لكنني أعرف ما سمعته. وأفهم ربما ما فعله، لكنه ارتكب خطأً.
تبقى هذه الحادثة نموذجاً صارخاً على كيفية تحول الحدث الرياضي إلى منصة للنقاش المجتمعي الأوسع، حيث يلتقي عالم كرة القدم مع قضايا اجتماعية حساسة مثل العنصرية ومسؤولية القيادة في الأندية الكبرى.