تحدي الصيام في قلب المنافسة الإنجليزية
في الوقت الذي يستعد فيه نادي ليفربول لمواجهة مصيرية في الدوري الإنجليزي الممتاز، يبرز تحدٍ فريد يتعلق بلاعبه النجم محمد صلاح وغيره من اللاعبين المسلمين خلال شهر رمضان. بينما ركزت الأنباء على مباراة ليدز يونايتد ومانشستر سيتي، فإن القضية أوسع وتشمل جميع الأندية التي تضم لاعبين صائمين. كيف تدير الأندية الكبرى هذا الموقف دون التأثير على الأداء الرياضي؟
تشير تجارب أندية مثل مانشستر سيتي إلى وجود بروتوكولات متطورة. فبالإضافة إلى التسهيلات اللوجستية مثل التوقفات المحتملة للمباريات عند أذان المغرب، هناك دعم غذائي ونفسي مكثف. يقول أحد المحللين: “الأمر يتجاوز مجرد السماح بالإفطار، فهو يرتبط ببرامج تدريب معدلة ووجبات غذائية خاصة تحافظ على طاقة اللاعب حتى لحظة المباراة”.
“يتبعون هذا التقليد الديني. لدينا أخصائيو تغذية ممتازون وهم يتكيفون مع احتياجات الفريق. لا يمكننا تعديل جدول مواعيد الدوري الإنجليزي الممتاز وأعتقد أنهم معتادون على ذلك – فهم ليسوا صغاراً ويلعبون منذ سنوات خلال هذه الفترة.”
دور المستشارين الدينيين في عالم كرة القدم
ظهر في السنوات الأخيرة دور حيوي للمستشارين الدينيين داخل الأندية الإنجليزية. هؤلاء لا يقتصر دورهم على الجانب الروحي، بل يمتد إلى تقديم استشارات حول كيفية التوفيق بين الالتزامات الدينية والمهنية في بيئة ضاغطة. منظمة “المستشارين المسلمين في الرياضة” تعمل مع عدة أندية، بما فيها مانشستر سيتي، منذ عام 2016.
يشرح أحد المستشارين: “نزور الأندية ونقود الصلاة غالباً، ثم نجلس لنتعلم عن موضوع معين. أنا متاح بعد ذلك لموظفي النادي واللاعبين. أمشي حول مرافق التدريب وألتقي بالناس وأساعد في حل أي مشكلات قد يواجهونها ونناقشها بسرية تامة”.
هذا الدعم يشمل أيضاً تقديم المشورة في قضايا معاصرة حساسة، حيث يضيف المستشار: “يتم طلب المساعدة أحياناً حول كيفية التعامل مع الأحداث العالمية المؤثرة – مثل السيطرة على المشاعر وعدم المخاطرة بوظائفهم بنشر شيء على وسائل التواصل الاجتماعي”.
إرث اللاعبين المسلمين وتأثيرهم على الثقافة الرياضية
لم يكن طريق التكيف مفروشاً بالورود دائماً. يتذكر المشجعون موقف النجم الإيفواري السابق يايا توريه عندما رفض زجاجة الشمبانيا بعد اختياره رجل المباراة عام 2012، مُعلناً عن معتقداته الإسلامية، مما دفع الدوري الإنجليزي الممتاز لتغيير الجائزة إلى كأس. اليوم، تظهر ثمار هذا النضال بأشكال مختلفة.
- وجود أربعة لاعبين مسلمين في تشكيلة مانشستر سيتي الأساسية: ريان عيت النوري، عبدالقادر خوسانوف، عمر مرموش، وريان شيركي.
- تخصيص برامج تغذية فردية تراعي ساعات الصيام والإفطار.
- تعاون الأندية المنافسة لتوفير فترات توقف في المباريات عند غروب الشمس.
- عمل مستشارين دينيين بشكل منتظم مع جميع الفئات العمرية في أكاديميات النادي.
تجربة ليفربول مع صلاح تقدم نموذجاً آخر. فبالإضافة إلى دعمه تقنياً، يحظى اللاعب المصري بتفهم كامل من المدرب يورغن كلوب والجهاز الفني، الذين يعدون خططاً تدريبية تتناسب مع طاقته خلال الشهر الكريم. هذا النهج الشامل يثبت أن النجاح الرياضي والالتزام الديني ليسا على طرفي نقيض، بل يمكن أن يسيرا معاً في أعلى مستويات المنافسة.
القضية تتجاوز الجانب الرياضي البحت لتصبح رسالة عن الاندماج واحترام التنوع في مجتمع كرة القدم العالمي. عندما تتفهم الأندية احتياجات لاعبين مثل محمد صلاح وتدعمهم، فإنها لا تحافظ على أدائهم فحسب، بل ترسخ قيماً إنسانية تجعل من الرياضة مرآة للمجتمع المتحضر.