فاتورة الرواتب القياسية وراء اللقب العشرين
كشفت الحسابات المالية الأخيرة لنادي ليفربول عن تفاصيل مثيرة للانتباه حول الموسم الماضي الذي توج فيه النادي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين في تاريخه. حيث سجل النادي أعلى فاتورة رواتب بين جميع أندية البطولة، بلغت 428 مليون جنيه إسترليني للعام المنتهي في 31 مايو 2025. وهذا الرقم يمثل زيادة قدرها 42 مليون جنيه إسترليني عن العام السابق، متجاوزاً بذلك منافسه التقليدي مانشستر سيتي الذي بلغت فاتورة رواتبه 408 ملايين جنيه.
جاءت هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق على الرواتب والمكافآت بالتزامن مع تحقيق الفريق للقب الدوري في الموسم الأول للمدرب الهولندي أرني سلوت على رأس الفريق الأول، وعودة النادي إلى منافسات دوري أبطال أوروبا. وقد ساهمت هذه النجاحات في تحقيق إيرادات قياسية للنادي بلغت 703 ملايين جنيه إسترليني.
قالت جيني بيشام، المديرة المالية لنادي ليفربول: “لا نكتم رغبتنا في إدارة وتشغيل نادٍ ماليًا مستدامًا، وتنمية مصادر الإيرادات، وفعل كل ما في وسعنا خارج الملعب للمساعدة في تحقيق المزيد من النجاح داخله. يمثل موسم 2024-2025 مثالًا رائعًا على كيفية عمل هذا النموذج، مع تحقيق إيرادات قياسية إلى جانب فوز فريق الرجال بلقب الدوري العشرين.”
التوازن المالي بين الإيرادات والتكاليف
على الرغم من الإيرادات القياسية، فإن الصورة المالية الكاملة للنادي تظهر تحديات كبيرة. فقد ارتفعت نسبة الرواتب إلى الإيرادات إلى 61%، وهي نسبة تعتبر صحية في عالم كرة القدم المحترفة، لكنها لم تمنع ظهور أرباح ضئيلة بعد خصم الضرائب.
- ارتفعت الإيرادات التجارية بمقدار 15 مليون جنيه إلى 323 مليون جنيه إسترليني.
- زادت إيرادات أيام المباريات بمقدار 14 مليون جنيه إلى 116 مليون جنيه إسترليني.
- بلغت التكاليف الإدارية الإجمالية 657 مليون جنيه إسترليني.
- نتج عن ذلك ربح صافٍ بعد الضرائب بلغ 8 ملايين جنيه إسترليني فقط.
يظهر هذا الربح المتواضع بشكل جلي تأثير الزيادة الكبيرة في التكاليف، خاصة بعد أن سجل النادي خسارة قدرها 57 مليون جنيه إسترليني في الموسم السابق 2023-2024 بسبب عدم التأهل لدوري الأبطال. كما أن الحسابات المنشورة لا تشمل الإنفاق الصيفي القياسي للنادي الذي اقترب من 450 مليون جنيه إسترليني على تعاقدات جديدة، أبرزها الصفقة البريطانية القياسية لضم المهاجم ألكسندر إيساك من نيوكاسل مقابل 125 مليون جنيه إسترليني.
علق المدرب أرني سلوت على أهمية المنافسات الأوروبية قائلاً: “سيكون عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم أمرًا غير مقبول لليفربول، وهذه المنافسة لها تأثير هائل على طريقة إدارة هذا النادي.”
سلوت يدافع عن قراراته مع المواهب الشابة
في سياق متصل بالأداء الرياضي، تناول المدرب سلوت الضجة الإعلامية حول اللاعب الشاب ريو نجوموها البالغ من العمر 17 عامًا، والذي قدم أداءً لافتًا بعد دخوله كبديل وساهم في فوز فريقه المتأخر على نوتنغهام فورست الأسبوع الماضي. رغم المطالبات الشعبية بمنح نجوموها فرصة أساسية أمام وست هام يوم السبت، خاصة في ظل غياب فلوريان فيرتز بسبب الإصابة، أكد سلوت على نيته الاستمرار في تطوير اللاعب الشاب بحذر.
أوضح سلوت: “ليس من الصعب على الإطلاق مقاومة الضغوط لبدء نجوموها أساسيًا بسبب شخصيته المتزنة. إنه أمر خاص لشاب في السابعة عشرة من عمره تعرض للضجة الإعلامية طوال مسيرته. هناك حديث كثير عنه لأننا جميعًا نرى مدى تميزه وموهبته. إنه يتعامل مع هذا الموقف بشكل جيد للغاية، وهذا مجد كبير له ولكن أيضًا لوالديه اللذين ربياه على أن يكون متواضعًا، ويعمل بجد، ويستمر ولا يفقد رأسه لأن بعض المحللين قدموا ملاحظات إيجابية عن أدائه.”
يبدو أن إدارة ليفربول توازن بين طموحين كبيرين: الحفاظ على الصحة المالية للنادي من خلال نموذج أعمال مستدام، والمنافسة على جميع الألقاب من خلال الاستثمار في الفريق الأول وتنمية المواهب الشابة. نجاح الموسم الماضي يثبت إمكانية الجمع بينهما، لكن الربح الضئيل والتكاليف المتصاعدة يضعان علامات استفهام حول استدامة هذا النموذج على المدى الطويل في ظل المنافسة الشرسة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز.