يواجه نادي لاتسيو الإيطالي أزمة جماهيرية غير مسبوقة، حيث يقاطع المشجعون مباريات الفريق على أرضه في ملعب الأولمبيكو احتجاجاً على سياسات رئيس النادي كلوديو لوتيتو، في خطوة تهدف إلى الضغط عليه لبيع النادي.
وظهرت حدة الأزمة بوضوح خلال فوز الفريق على يوم الاثنين، حيث اختار آلاف المشجعين دعم فريقهم من خارج أبواب الملعب الذي يتسع لـ70 ألف متفرج، فيما ظلت المدرجات شبه خاوية تماماً.
وصف مدرب الفريق موريتسيو ساري الوضع بأنه
محبط
، داعياً ملكية النادي والجماهير إلى كسر الجمود وإيجاد حل للأزمة المستمرة.
وأعرب الكاتب والجمهوري المخضرم سيمون باستن، الذي يدعم النادي منذ أكثر من 50 عاماً، عن جوهر المشكلة بقوله:
جمهور لاتسيو يحتاج إلى الحلم… وفي الوقت الحالي، جمهور لاتسيو لا يحلم
.
وتعود جذور الخلاف بين ملكية النادي والجماهير إلى عقد مضى، حيث شهدت السنوات العشر الماضية مقاطعات متفرقة، لكن الوصل ذروته مؤخراً بسبب بيع لاعبين أساسيين وتدهور نتائج الفريق في الدوري.
غادر النادي خلال الفترة الماضية أسماء محبوبة لدى الجماهير مثل تشيرو إيموبيلي ولويس ألبرتو وفيليبي أندرسون وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، دون استبدالهم بلاعبين بنفس الجودة، في سياسة يبدو أنها تهدف إلى الحفاظ على الأموال.
وتصاعدت حدة الاحتجاجات بعد بيع هداف الموسم الماضي تاتي كاستيلانوس إلى وست هام، ورحيل لاعب الوسط السابق لأرسنال ماتيو جيندوزي، فيما اقتصرت التعاقدات على لاعبين مثل كينيث تايلور ودانييلي مالديني (إعارة) وبيتار راتكوف الذي اعترف ساري بأنه لا يعرفه ولم يشاهده يلعب.
ويوضح باستن فلسفة المقاطعة:
الجماهير تعتقد أن عدم ذهابها للملعب سيجبر لوتيتو على الخروج وسيضطر لبيع النادي. ‘لا تذهبوا للملعب، أرغموا العالم على رؤية أن الجمهور هو الرئيس ويجب أن يكون محور المشروع’
.
يأتي هذا الاحتجاج الجماهيري الكبير رغم الإنجازات الحديثة نسبياً للنادي، حيث فاز بلقب الكأس عام 2022، وكأس السوبر الإيطالي في 2017 و2019، وحل وصيفاً للدوري في موسم 2022-2023.
وترى شريحة كبيرة من الجماهير أن النادي توقف عن التطور، خاصة في ظل خطط الانتقال لملعب جديد مقررة بحلول عام 2032، مما يزيد من الشعور بالإحباط من السياسة الحالية.
من جهته، يبدو المدرب ساري متأثراً سلبياً بالأجواء، خاصة بعد تسريب مكالمة هاتفية بين الرئيس لوتيتو وأحد المشجعين على وسائل التواصل الاجتماعي، بدا فيها الرئيس وكأنه ينتقد إدارة ساري للفريق، قبل أن يتراجع لاحقاً ويؤكد ثقته الكاملة في مدربه.
وعلق ساري على الوضع قائلاً:
كان علينا التعامل مع صعوبات هائلة وبعضها لا يزال مستمراً، فاللعب في ملعب فارغ أمر محبط، لكن اللاعبين تفاعلوا مع ذلك بشكل جيد أيضاً. أعتقد أن على النادي اتخاذ بعض المبادرات لإعادتهم (الجماهير) لأن هذا الوضع صعب للغاية علينا
.
وبينما يصر المشجعون على مقاطعتهم كسلاح للضغط، يرى باستن أن تغيير ملكية النادي عملية معقدة، مقارنة بتغيير مدرب أو لاعب، مما قد يطيل أمد هذه الأزمة التي تهدد بتحويل أحد أعرق أندية إيطاليا إلى فريق يلعب دون جمهوره.