ثلاثية تاريخية تزيح عبء الانتظار
ارتفعت أصوات التصفيق الحاد من مدرجات كامب نو لتعلن ميلاد أسطورة جديدة. في مواجهة فياريال، لم يكتفِ لامين يامال بتسجيل أول ثلاثية في مسيرته الاحترافية، بل حفر اسمه في سجلات نادي برشلونة بأحرف من ذهب. بعمر 18 عاماً و230 يوماً فقط، أصبح الهداف الأصغر سناً الذي يسجل ثلاثية في الدوري الإسباني لصالح الفريق الكاتالوني، محطماً رقماً قائماً منذ عقود.
كان الأمر “مثالياً”. اتفقت مع المدرب على الخروج إذا سجلنا الهدف الثالث، وحدث ذلك عندما سجلته أنا.
هكذا علق يامال على لحظة استبداله بعد إكمال مهمته التاريخية، في إشارة إلى المحادثة القصيرة التي جمعته بالمدرب هانسي فليك أثناء الاستراحة. المشهد بأكمله، من الثلاثية إلى الاحتفاء العائلي، كان تحرراً من ضغط الانتظار الذي لازم النجم الصاعد منذ انطلاقته المبكرة.
فن يتحدى المنطق وإحصائيات تدخل التاريخ
لم تكن الأهداف الثلاثة مجرد أرقام تضاف إلى رصيد الفوز 4-1، بل كانت لوحات فنية رسمها يامال ببراعة نادرة. إذا كان الهدف الأول يظهر مهارته المعتادة في الانحراف وثني الكرة نحو الزاوية البعيدة، فإن الهدف الثاني كان استعراضاً للعبقرية الخالصة.
على خط التماس، ووسط مراقبة شديدة من مدافعي فياريال، قرر الشاب الصاعد رفع الكرة بخفة فوق قدم المنافس والاستمرار في الهجمة قبل أن يلتف بها نحو الشباك. مشهد أثار ذهول الجميع، بما فيهم والدته شيلا إيبانا التي وضعت يديها على فمها من الدهشة.
- أصبح ثالث أصغر لاعب يسجل ثلاثية في تاريخ الدوري الإسباني، بعد خوسيه إيراغوري (1930) وبابلو بومبو (1934)
- يحتاج فقط إلى 163 مباراة احترافية لتحقيق هذا الإنجاز
- حضر المباراة 44,256 مشجعاً شهدوا اللحظة التاريخية
- سجل روبرت ليفاندوفسكي الهدف الرابع لبرشلونة
أما على مستوى النادي، فيعود الرقم القياسي السابق لأصغر هداف ثلاثية إلى بولينو ألكانتارا الذي سجل ثلاثية بعمر 15 عاماً في بطولة كاتالونيا عام 1915، مما يجعل إنجاز يامال الأبرز في عصر كرة القدم الحديثة.
احتفاء عائلي وكرة تروي قصة نجاح
بعد صافرة النهاية، توجه يامال مباشرة نحو مدرجات الجمهور حيث كانت والدته تنتظره. الكرة التي سجل بها أهدافه الثلاثة أصبحت هدية ثمينة قدمها لها قائلاً: “هذه لك”. المشاهد العاطفية تواصلت عندما طمأنته بأنه سيحصل على توقيعات جميع زملائه عليها قبل أن تسلمها له كتذكار دائم.
من جانبه، لم يخف والده منير نصراوي سعادته الغامرة وهو يتابع المباراة من المنزل، منشغلاً بالبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي حيث غنى مبتهجاً بإنجاز ابنه. عبر حسابه على إنستغرام، كتب الأب: “أتمنى أن يتمتع العالم كله به كما أتمتع أنا به، على مدار الساعة. تذكروا هذه العبارة: ‘يامال، في السراء والضراء’. أنا من اخترعها”.
هذه اللحظة التاريخية لم تكن مجرد فوز عادي لبرشلونة، بل كانت إعلاناً عن نضوج لاعب استثنائي قادر على تحمل المسؤولية وكتابة تاريخه الخاص تحت ضوء المسرح الكبير. في عصر تبحث فيه الكرة العالمية عن النجوم الجدد، يقدم يامال نفسه كظاهرة فريدة تجمع بين الموهبة الخام والثقة العالية والاتزان النفسي النادر في مثل سنه.