يستعد المدير الفني الألماني الشاب توندا إيكرت لقيادة فريقه ساوثهامبتون في مواجهة صعبة أمام فولهام في دور الـ32 من كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الأحد المقبل على ملعب كرافن كوتيج.
يأتي هذا اللقاء في إطار مسيرة تدريبية مميزة لإيكرت الذي تولى قيادة ساوثهامبتون في نوفمبر الماضي فقط، وحول الفريق إلى منافس قوي على صعود دوري الدرجة الأولى.
قبل انطلاق رحلته التدريبية، كانت بداية إيكرت الملفتة مع المنتخب الألماني عندما انضم كمساعد محلل في بطولة أمم أوروبا 2012 وهو في التاسعة عشرة من عمره فقط، أثناء دراسته بجامعة الرياضة في كولونيا.
كان الأمر رائعاً، أليس كذلك؟ أن تأخذ شخصاً لا يفهم شيئاً في اللعبة وتضعه في هذا المحيط
يتذكر إيكرت تلك الفترة بابتسامة، حيث وجد نفسه فجأة يعمل في نفس دائرة مدربين كبار مثل يواكيم لوف وهانسي فليك، وبين نجوم كبار مثل ميروسلاف كلوزه وفيليب لام وتوني كروس ومانويل نوير.
تطور دور إيكرت في كأس العالم 2014، حيث كُلف بإعداد ملف شامل عن المنتخب الأرجنتيني الذي واجهه المنتخب الألماني في النهائي وتغلب عليه.
كانت الاحتفالات في برلين مذهلة، في منطقة المشجعين
كما يتذكر إيكرت نصيحة المدرب يواكيم لوف التاريخية في الشوط الأول من مباراة نصف النهائي الشهيرة التي فاز فيها المنتخب الألماني على البرازيل المضيفة بنتيجة 7-1.
أتعرف ماذا قال يواكيم لوف في الشوط الأول؟ أنه لن يسمح لأي لاعب بالمشاركة في النهائي إذا لم ينهوا الشوط الثاني بروح التواضع، لأنه يعرف كم تعني هذه المباراة للبرازيل، في البرازيل
يكشف إيكرت عن جانب فريد في منهجية التحليل التي اتبعها المنتخب الألماني في تلك الفترة، حيث كان التركيز يتجاوز التكتيك والأرقام المجردة ليغوص في ثقافات الدول المنافسة.
في ذلك الوقت، وأعتقد أن الأمر فريد من نوعه، حاول المنتخب الألماني ليس فقط البحث تكتيكياً، بل التعمق في ثقافات الأمم التي سيواجهها. كان ذلك يعني الذهاب إلى، على سبيل المثال، غانا لفهم الآلات الموسيقية التي يعزفونها، وفهم كيف نشأوا وهم يلعبون في الشوارع، وماذا يعني ذلك لحمض الفريق النووي، وكنت مشاركاً في هذه العملية
يؤمن إيكرت بأن فهم الجوهر الثقافي للفرق هو جزء أساسي من التحضير للمباريات.
هناك ما هو أكثر في كرة القدم من الخطط التكتيكية، أكثر من مجرد تكتيك، وإذا لم تفهم الجوهر وراء كل ذلك، فأنت تفوت الجزء الأكثر أهمية في اللعبة
يتذكر كيف كان المحلل أورس زيغينتالر يقدم تقاريره عن الفرق الإفريقية بطرق إبداعية.
كان يجلب الآلة الموسيقية الوطنية لغانا وهذه كانت طريقته في تقديم الفريق. إذا شاهدت كأس الأمم الإفريقية، تراهم يرقصون طوال الطريق إلى غرف الملابس. من أين يأتي هذا؟ ماذا يعني؟ هذا هو السبب في أنني لا أستطيع العمل في إفريقيا لأنهم سيرسلونني مرة أخرى بعد اليوم الأول
يطبق إيكرت هذه الفلسفة الآن في تحضير فريقه ساوثهامبتون لمواجهة فولهام، حيث يركز على فهم طبيعة النادي وبيئته.
لا، لكنك تحتاج إلى فهم فولهام قليلاً. أين يقع فولهام في لندن؟ ما هي الأجواء في الملعب؟ ماذا يتوقع المشجعون؟ كيف يتعاملون مع الضغط؟ هل يكفيهم الفوز أم يحتاجون أيضاً إلى لعب كرة قدم جميلة؟ هل البيئة معادية؟ أعتقد أن كلما فهمت أكثر عن النادي والأمة، وبالنسبة للأمة أكثر من ذلك، أعتقد أن هذا يساعدك في معرفة كيفية التعامل مع المباراة
يتذكر إيكرت أيضاً عمله مع المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي عندما كان مدرباً له في جنوة الموسم الماضي، حيث لعب بالوتيلي دوراً حاسماً في إقصاء ألمانيا من بطولة أمم أوروبا 2012.
يصف إيكرت بالوتيلي بأنه كان أكثر استقراراً في جنوة مقارنة ببداية مسيرته، حيث كان يتحدث مع عائلته بالألمانية بينما هو نفسه لا يتقن اللغة.
يواجه إيكرت الآن تحدياً جديداً في مسيرته التدريبية، حيث يحاول قيادة ساوثهامبتون إلى تحقيق مفاجأة في كأس الاتحاد الإنجليزي، مستفيداً من خبراته المتنوعة التي جمعها من العمل مع المنتخب الألماني والتجوال في دوريات مختلفة.
يبدو أن فلسفة إيكرت التي تركز على فهم الجوهر الثقافي للفرق، بالإضافة إلى خبرته التحليلية الفريدة، بدأت تؤتي ثمارها مع ساوثهامبتون الذي تحول تحت قيادته إلى فريق صاعد يطمح لتحقيق إنجازات في المسابقات المحلية.